اسماعيل بن محمد القونوي

61

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

صلح الجسد وجميع الأعضاء كما أنها إذا فسدت فسد جميع الأعضاء وليس المراد بها مجرد التصديق حتى يقال لأن المنافق يظهر التقوى وقلبه خال عنها بل المراد ما ذكرناه ولذا قال منشأ القوى ولم يقل محل التقوى ويؤيده قوله والآمرة بها بل صريح فيها وجعل القلوب آمرة مجاز عن الترغيب والميل . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 33 ] لَكُمْ فِيها مَنافِعُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( 33 ) قوله : ( لكم فيها منافع أي لكم منافع درها ونسلها وصوفها وظهرها ) فيها منافع الخ جملة اعتراضية بين المتعاطفين فائدتها الترخيص بالانتفاع بعد الشراء قبل النحر ودفع توهم عدم جواز الانتفاع وفيها رائحة التكميل والاحتراس درها أي لبنها وظهرها أي ركوب ظهرها مجاز متعارف أو بتقدير مضاف . قوله : ( إلى أن تنحر ) ولم يذكر ويتصدق بلحومها ويؤكل منها إذ لا دخل لهما في انتهاء المنافع المذكورة وذكر الكشاف تتميما للكلام ثم ما ذكره المص مذهب الشافعي بناء على ظاهر الآية وعندنا لا يملك منافعها ولا يركبها بدون ضرورة لأنه جعلها خالصة للّه تعالى إلا أن يحتاج إلى ركوبه فيركبها وإن كان لها لبن لم يحلبها فقول الزمخشري إلى أن تنحر الخ . قوله : محمول على حال الضرورة وتمام التفصيل في كتب الفقه . قوله : ( ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت ) تفسير لقوله ثم محلها ومحل اسم زمان ويجوز أن يكون مصدرا ميميا أي وجوب نحرها من حل الدين إذا وجب أداؤه . قوله : ( أي إلى ما يليه من الحرم ) أي البيت مجاز عنه باعتبار المجاورة جه التعبير للتنبيه على أن الذبح في ما يليه كالذبح فيه . قوله : ( وثم يحتمل التراخي في الوقت والتراخي في الرتبة أي لكم فيها منافع دنيوية إلى وقت النحر وبعده منافع دينية أعظم منها ) التراخي فيه باعتبار ابتداء المنافع وباعتبار انتهائه لا تراخي في الوقت ولذا قال والتراخي في الرتبة نظرا إلى الانتهاء لأنه يترتب عليه المنافع الدينية وهو أعلى رتبة من المنافع الدنيوية ولذا قيد المنافع المذكورة بالمنافع الدنيوية لأنها منتهية إلى وقت النحر قوله وبعده منافع دينية الخ يعلم هذا من التعبير بشعائر اللّه تعالى . قوله : ( وهو على الأولين إما متصل بحديث الانعام والضمير فيه لها أو المراد على الأول لَكُمْ فِيها مَنافِعُ [ الحج : 33 ] دينية تنتفعون بها إلى أجل مسمى ) وهو قوله : ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت المحل بكسر الحاء اسم الزمان والمراد زمان حلول أجل الشعائر التي هي الهدايا فسر رحمه اللّه حلول الأجل بالنحر حيث قال ثم وقت نحرها منتهية إلى البيت لأن النحر لازم لحلول أجلها فكنى به عنه والتأنيث في قوله منتهية باعتبار كون الوقت بمعنى الساعة .